هيثم هلال

83

معجم مصطلح الأصول

الترجيح وهو في اللغة التمثيل والتغليب ، من قولهم : « رجح الميزان » . واصطلاحا هو تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليحكم بها شرعا للعمل بها . ولا يجري الترجيح بين القطعيات ، ولا بين القطعيّ والظنيّ ، ولذلك قيل في التعريف : « الأمارتين » أي : الدليلين الظنيين . وأما تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى لبيان أن إحداهما أفصح من الأخرى لا ليعمل بها ، فهذا ليس من الترجيح المصطلح عليه . فقيّد التعريف لذلك بعبارة : « للعمل بها » . فإذا تعارضت الأدلة وكان لبعضها مزية على الآخر فهو الترجيح . والخطوط العريضة للترجيح بين الأدلة الظنية تتلخص بما يلي : أولا : إذا تعارض نصان فإنما يرجّح أحدهما على الآخر إذا لم يمكن العمل بكل واحد منهما . فإن أمكن ولو من وجه دون وجه فلا يصار إلى الترجيح ، لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما بالكلية . فكون الأصل في الدليل هو الإعمال لا الإهمال يجعل إعمالهما معا أولى من إهمال أحدهما . مثال ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » فإنه معارض لتقريره عليه السلام الصلاة لجار المسجد في غير المسجد . ومقتضى كل واحد منهما متعدّد ، فإنّ الخبر يحتمل نفي الصحة ، ونفي الكمال ، ونفي الفضيلة ، وكذا التقرير يحتمل ذلك ، أيضا . فيحمل الخبر على نفي الكمال ، ويحمل التقرير على الصحة . ومثال ذلك أيضا قوله عليه السلام : « ألا أخبركم بخير الشهود ؟ فقيل : نعم ، فقال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد » فهو معارض لقول الرسول عليه السلام : « ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد » فيحمل الأول على حق اللّه تعالى ، والثاني على حق الآدمي . الثاني : إذا تعارض نصان ، وتساويا في القوة والعموم ، وعلم المتأخر منهما فالمتأخر ينسخ المتقدم . وإن جهل ولم يعلم أيّهما المتقدّم وأيّهما المتأخر يرجّح أحدهما على الآخر إن كانا ظنّيّين . وأما القطعيان فلا تعارض بينهما ، إذ لا يقع في القطعيات تعارض . وأما إن لم يتساويا في القوة والعموم بأن كان أحدهما قطعيّا والآخر ظنيّا أو كان أحدهما عامّا والآخر خاصّا ، فإنه هنا يحصل الترجيح . فإذا كانا لا يتساويان في القوة بأن كان أحدهما قطعيّا والآخر ظنيّا ، فيرجح القطعي ويعمل به ، ويترك الظني ، سواء أكانا عامين أم خاصين ، أو كان المقطوع به خاصّا والمظنون عامّا . فإن كان المقطوع به عامّا والمظنون خاصّا عمل بالمظنون ، وإن كانا لا يتساويان في العموم والخصوص بأن يكون أحدهما